مولي محمد صالح المازندراني

470

شرح أصول الكافي

ببواطن الأشياء كعلمه بظواهرها . ( بكلّ شيء عليم ) ردّ على من زعم أنّه لا يعلم الجزئيات ومن زعم أنّه يعلمها بالإجمال دون التفصيل وتحقيقه كما مرّ في كتاب التوحيد . ( تمّ نورك فهديت ) عبادك إلى ما فيه صلاحهم ونظامهم في الدنيا والآخرة ولعلّ المراد بالنور القرآن الكريم وبتمامه اشتماله على جميع ما يحتاجون إليه من أمر الدين والدنيا وكلّ ما كان وما يكون وما هو كائن ، أو آيات وجوده وبراهين قدرته أو محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وتمامه بلوغه غاية الكمال . ( وبسطت يدك فأعطيت ) كلّ ما يليق به ويصلح به أمره . وبسط اليد كناية عن غاية الجود والكرم يقال : فلان كريم اليد إذا كان سمحاً جواداً ، ويمكن أن يراد باليد النعمة مجازاً وبسطها ظاهر . ( ربّنا وجهك أكرم الوجوه ) أي ذاتك وصفاتك أكرم الذوات والصفات وأجلّها ويمكن أن يراد بالوجه ما يتوجّه به إلى الله وهم النبي والأئمّة ( عليهم السلام ) . ( وجهتك خير الجهات ) الجهة مثلثة الجانب والناحية كذا في القاموس والتفضيل فيها باعتبار تقدير الفعل وفرضه في المفضل عليه . ( وعطيّتك أفضل العطايا وأهنؤها ) أهنأ اسم تفضيل من هنأني الطعام فهو هنىء أي سائغ أو آت من غير تعب ولا مشقّة ، أمّا أنّها أفضل فلأنّها من جواد عظيم ومنعم كريم عوائد نعمه منشورة للإنس والجانّ وموائد كرمه مبسوطة في ساحة الإمكان ، وأمّا انّها أهنأ فلأنّها غير منكدرة بالمنّة ولا منقصة بالضنّة ولا محصّلة بالمشقّة لحصول أكثرها من غير أن يخطر بالبال وبعضها بمجرّد السؤال . ( تطاع ربّنا فتشكر ) أي فتثيب بالطاعة مع أنّك أهل لها بالذات وهي حقّ لك فالإثابة تفضل منك لا حقّ عليك . ( وتعصى ربّنا فتغفر لمن شئت ) مع أنّ العصيان يقتضي العقوبة والخذلان فالمغفرة أيضاً تفضل منك وتجاوز عن حقّك . وقوله : « لمن شئت » لدفع الاغترار بالاعتداء وللإيقاع بين الخوف والرجاء . ( وتجيب المضطرين ) كما هو المجرّب والمذكور في الكتاب المبين وفي الكنز إجابة جواب دادن . ( وتكشف السوء ) أي ترفعه والسوء بالضمّ ما يكرهه الطبع ويثقل عليه من النوائب والمصائب والبلايا وغيرها وأمّا السوء بالفتح فمصدر ساءه سوءاً إذا فعل به ما يكره . ( وتقبّل التوبة ) هي الندامة على الذنب والعزم على عدم العود إليه واختلفوا في أنّ قبولها واجب عليه أمن لا والبحث فيه في علم الكلام . ( وتعفو عن الذنوب ) قيل : العفو الصفح عن الذنب وترك مجازاة المذنب وقيل : العفو محو